ابن الجوزي

237

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الحجاب على تدبير الأمور ، وقلد أبا محمد ابن النسوي البلد ، وضم إليه جماعة فطلب العيارين وشردهم ، ثم قتل رفيق لابن النسوي فخاف واستتر وخرج عن البلد . فعاد الأمر كما كان وكبس البرجمي دارا في ظهر دار المرتضى في ليلة الثلاثاء لعشر بقين من شوال ، وأخذ منها شيئا كثيرا ، وصاح أهل الدار والجيران فلم يجدوا مغيثا . فلما كان يوم الجمعة : ثار العوام في جامع الرصافة ومنعوا من الخطبة ، ورجموا القاضي أبا الحسين بن العريف الخطيب وقالوا : إن خطبت للبرجمي وإلَّا فلا تخطب لخليفة ولا لملك . ثم أقيم على المعونة أبو الغنائم بن علي فركب وطاف وقتل فوقعت الرهبة ، ثم عاد واتفق أن بعض القواد أخذ أربعة من أصحاب البرجمي فاعتقلهم ، فأخذ البرجمي أربعة من أصحاب ذلك القائد ، وجاء بهم وأقبل إلى دار القائد [ 1 ] ، فطرق عليه الباب فخرج فوقف خلف الباب ، فقال له : قد أخذت أربعة من أصحابك عوضا عمن أخذته من أصحابي فإما أن تطلق من عندك لأطلق من عندي ، وإما أن أضرب رقابهم ، وأحرق دارك وانصرف وشأنك ومن عندك ، فسلم القوم إليه ، ومما يشاكل هذا الوهن أن أحد وجوه الأتراك بسوق يحيى أراد أن يختن ولدا له فأهدى إلى البرجمي حملانا وفاكهة وشرابا ، وقال : هذا نصيبك من طهر فلان ولدي . واستذم منه على داره . / وتأخر ورود الحاج الخراسانية في هذه السنة ، وتأخر المصريون خوفا من البادية ، وخرج أهل البصرة فخفروا فغدروا بهم ونهبوهم وارتهنوهم . ذكر من توفي في هذه السنة [ 2 ] من الأكابر 3182 - أحمد [ 3 ] بن الحسين [ 4 ] بن أحمد ، أبو الحسن الواعظ المعروف بابن [ 5 ] السماك :

--> [ 1 ] في الأصل : « إلى باب القائد » . [ 2 ] بياض في ت . [ 3 ] بياض في ت . [ 4 ] في الأصل : « الحسن » . [ 5 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 4 / 110 ، البداية والنهاية 12 / 35 ) .